عباس حسن
625
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
عملها وشروطه : « لا » النافية للجنس حرف ناسخ من أخوات : « إنّ » « 1 » ينصب الاسم : ويرفع الخبر . ولكنها لا تعمل هذا العمل إلا باجتماع شروط ستة : أولها : أن تكون نافية . فإن لم تكن نافية لم تعمل « 2 » مطلقا . ثانيها : أن يكون الحكم المنفى بها شاملا جنس اسمها كله ، ( أي : منصبّا على كل فرد من أفراد ذلك الجنس ) . فإن لم يكن كذلك لم تعمل عمل « إنّ « 3 » » ، : نحو : لا كتاب واحد كافيا . . . . إذ أن كلمة : « واحد » قد دلت دلالة قاطعة على أن النفي ليس شاملا أفراد الجنس كله . وإنما هو مقصور على فرد واحد . ثالثها : أن يكون المقصود بها نفى الحكم عن الجنس نصّا - لا احتمالا - فإن لم يكن على سبيل التنصيص لم تعمل عمل « إنّ » « 3 » كالأمثلة السالفة أول البحث . رابعها : ألا تتوسط بين عامل ومعموله « 4 » ( بأن تكون مسبوقة بعامل قبلها يحتاج لمعمول بعدها ) كحرف الجر في مثل : حضرت بلا تأخير « 5 » وقول الشاعر : متاركة السّفيه بلا جواب * أشدّ على السّفيه من الجواب
--> ( 1 ) ومن الفوارق بينهما صحة وقوع : « ما » الزائدة بعد : « إن » وأخواتها على الوجه السابق في بابهما ، ولا يصح وقوعها بعد : « لا » . ( 2 ) كأن تكون اسما بمعنى ، غير ؛ نحو : فعلت الخير بلا تردد ، أو : تكون زائدة ؛ فلا تعمل شيئا في الحالتين ، ولا تختص بالدخول على الجمل الاسمية ؛ ومن الأمثلة للزائدة قوله تعالى مخاطبا إبليس : ( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ . . . ) وقوله : ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ . . . ) ومثل ؛ « لا » الثانية في قوله تعالى : ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ . . . ) أو تكون ناهية فتختص بجزم المضارع . ( 3 ، 3 ) وعملت عمل ليس ؛ نحو : لا قلم مكسورا ، أو أهملت وتكررت ، نحو : لا قلم مكسور ، ولا كتاب ضائع . ( واختيار هذه أو تلك خاضع لما يقتضيه المعنى المراد ) . ( 4 ) فلها الصدارة المباشرة في جملتها ، - كالشأن في جميع أنواع « لا » النافية غير الزائدة كما أشرنا في رقم 1 من هامش ص 622 ورقم 4 من هامش 625 . ( 5 ) تعرب « لا » اسم بمعنى : « غير » مجرور بكسرة مقدرة على الألف . و « لا » مضاف و « تأخير » مضاف إليه مجرور . وهذا أوضح إعراب . ويجوز أن تكون « لا » حرف نفى باقية على حرفيتها . وقد تخطاها حرف الجر « الباء » . وعمل الجر مباشرة في كلمة « تأخير » التي بعدها . وهي في هذه الصورة ليست بزائدة ، بالرغم من أن العامل تخطاها ، لأن المعنى يفسد على زيادتها .